عبد الله بن محمد البطليوسي

410

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

خلاف ، لأن مجروريها هاهنا بدل من زاد أعيد معه العامل ، كإعادته في قوله سبحانه وتعالى : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ « 1 » وكإعادته في قول الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] ألا بكّر النّاعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد « 3 » فمن كان من مذهبه أن البدل من جملة ثانية ، واستدل على ذلك بجواز إعادة العامل معه ، وهو رأي أبي علي الفارسي ، جاز على قياس قوله أن تكون « الباء » في قوله بخبز متعلقة بفعل محذوف ، وجاز أن تتعلق بالفعل الذي هو جئ ؛ ولا موضع لها . ومن كان يرى أن البدل ليس من جملة أخرى ، ولا يقدّر معه إعادة العامل ، فالباء في قوله بخبز متعلقة بجئ . ومعنى قوله أن الباء في قوله فجئ بزاد لا موضع لها ، أنها لم تقع موقع صفة ولا حال ولا خبر . ولست أريد أن المجرور لا موضع له من الإعراب لأن المجرور هاهنا مفعول في المعنى ، وإنما أكملت الكلام في إعراب هذه الأبيات ليقاس عليها غيرها ، مما يأتي بعد هذا إن شاء اللّه . وقوله : يطوف في موضع الحال من الضمير المفعول في تراه ، وحرصا ينتصب على وجهين ؛ أحدهما : أن [ 290 ] يكون مفعولا من أجله ، والثاني : أن يكون مصدرا وقع موقع الحال من الضمير في يطوّف ، كأنه قال : يطوف الآفاق حريصا ؛ فيكون بمنزلة قولهم : جئت ركضا ؛ أي راكضا .

--> ( 1 ) الأعراف : 75 . ( 2 ) البيت لسبرة بن عمرو الأسدي في التنبيه والإيضاح 2 / 119 ، وجمهرة اللغة ص 657 ، وسمط اللآلي ص 933 ، وبلا نسبة في اللسان 3 / 258 ( صمد ) ، 4 / 267 ( خير ) ، والمخصص 12 / 301 ، 17 / 152 ، وديوان الأدب 1 / 209 ، وتهذيب اللغة 12 / 150 ، وإصلاح المنطق ص 49 ، وأمالي القالي 2 / 288 . ( 3 ) الصمد : السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي يقصد ، وقيل : السيد المطاع الذي لا يقضى دونه أمر . وأراد بقوله ( خيري بني أسد ) : عمرو بن مسعود بن كلدة وخالد بن المضلل ، انظر الأغاني 22 / 86 ضمن أخبار عبيد بن الأبرص .